السيد نعمة الله الجزائري

90

عقود المرجان في تفسير القرآن

« أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ » . عن الرضا عليه السّلام قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قصد دار زيد بن حارثة في أمر فرأى زوجته تغتسل فقال لها : سبحان الذي خلقك . وإنّما أراد بذلك تنزيه اللّه من قول من زعم انّ الملائكة بنات اللّه فقال اللّه : « أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً » . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا رآها : سبحان الذي خلقك أن يتّخذ ولدا يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال . « 1 » [ 41 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 41 ] وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 ) « فِي هذَا الْقُرْآنِ » . يجوز أن يريد بهذا القرآن إبطال إضافتهم إلى اللّه البنات ، لأنّه ممّا صرّفه وكرّر ذكره . والمعنى : ولقد صرّفنا القول عمّا في هذا المعنى ، أو أوقعنا التصريف فيه وجعلناه مكانا للتكرير . ويجوز أن يشير بهذا القرآن إلى التنزيل ويريد : ولقد صرّفناه - يعني هذا المعنى - في مواضع من التنزيل . فترك الضمير لأنّه معلوم . فما يزيدهم إلا نفورا عن الحقّ وقلّة طمأنينة إليه . « 2 » « وَما يَزِيدُهُمْ » . عن أبي جعفر عليه السّلام : ولقد ذكرنا عليّا في هذا القرآن - وهو الذكر - فما زادهم إلّا نفورا . « 3 » « لِيَذَّكَّرُوا » . حمزة والكسائي : « لِيَذَّكَّرُوا » من الذكر الذي هو بمعنى التذكّر . « 4 » [ 42 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 42 ] قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 ) « قُلْ لَوْ كانَ » . قال : لو كانت الأصنام آلهة كما تزعمون ، لصعدوا إلى العرش . « 5 » كما تقولون » . ابن كثير وحفص بالياء فيه وفيما بعده ، على أنّ الكلام مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله . ووافقهما نافع وابن عامر وأبو عمرو في الثانية ، على أنّ الأولى فيما أمر به الرسول أن يخاطب به

--> ( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 203 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 669 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 293 ، ح 78 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 572 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 20 .